|

فى السؤال عن الاسكندرية:
معناها المتحول، أزمانها وأمكنتها، ناسها وبحرها.... بل في السؤال عن »عودة
الروح« وارادة الدولة، وأحلام أهلها، كان لا بد من حوار يبتعد قليلاً عن
مجريات تلك الندوة التي عقدتها مكتبة الاسكندرية ـــ للغاية ذاتها ـــ
وطغى عليها شيوخ النوستالجيا ابناء الزمن القديم الذين باتوا مغتربين

ومهاجرين. أي كان لا
بد من ندوة أخرى لشخصيات ثقافية تعيش حاضر المدينة وتختبر يومياتها وتحمل
هواجس الراهن ونبرته ولغته.
مع أبناء الاسكندرية، علي عاشور (الفنان التشكيلي)، عبد العزيز السباعي
يوسف (باحث في الأدب الشفاهي الاسكندراني)، علاء خالد (كاتب وشاعر)، مهاب
نصر (كاتب وناشر مجلة »أمكنة«) وطارق حريري (ضابط متقاعد).. التقينا في
مقهى »إيليت« أول المساء لنستكمل الحوار ليلاً في بار »الشيخ علي«.
ندوة عفوية في حوار تلقائي مفتوح يبدأه علي عاشور: لا يمكن ايقاف البحث
المستمر عن روح الاسكندرية، انني احاول اصطياد معنى المدينة عبر خبرتي
معها. نحن كبشر وبمرور الوقت نصنع المدينة بوصفها مجموعة ذكريات وحكايات.
انا أصلاً من جنوب مصر، من الأسر التي اتت من الأرياف في أواسط القرن
العشرين، ولكن على الرغم من أن المجموعات الأوروبية شكلت الحركة الأساسية
للمدينة ورسمت ملامحها ومعماريتها، لكن تلك السمة تضمحل لصالح المدينة
الأخرى التي ألّفناها بتنوعنا واحتكاكنا وتآلفنا مع المكان وذاكرته.
ــ عبد العزيز السباعي يوسف: الاسكندراني الحقيقي هو الذي ينطبق عليه لقب
»البانيكاري« وهو لفظ ظهر في الخمسينات اطلقه الأجانب (الأرمن
واليونانيون) »بتاع فتوة« طبيعته الشهامة والنخوة.
لكن مع ظهور طبقة الاثرياء الجدد واخلاقياتها تم اقصاء سمات الشخصية
الاسكندرانية وتوارت ملامحها حتى في الملبس (لباس الصياد البحري
الفلكلوري): الصديري، ولباس النساء (الملاية اللف) وحتى اللهجة المحلية
اختلفت، انقرضت الفروقات في اللهجة. ولا تفسير لغياب الملامح هذه إلا
بالنظر إلى طغيان الوافدين من جهة ونزوح الاسكندرانيين إلى القاهرة كما
إلى خارج مصر. |