 |
|
| |
|
|
|

مع بدايات القرن العشرين كانت
الإسكندرية تعج بالجاليات الأجنبية التي عملت على نقل أنماط الحياة الغربية
الحديثة إلى أحيائهم الخاصة والتي قاموا بإنشائها بالإسكندرية حيث ظهرت أحياء
متميزة قطنها الأجانب ومنها منطقة "الحي اللاتيني" الذي أقيم مجاوراً للحي
الوطني بمنطقة "كوم الدكة".
- وفي تلك الفترة كانت الرياضة قد أصبحت من أهم الأنشطة الإنسانية الراقية
وبخاصة مع إعادة الألعاب الأوليمبية بتنظيم أول دورة أوليمبية حديثة عام
1896م في مهد الأوليمبيات "اليونان" حيث أقيمت دورة "أثينا" الأوليمبية ،
وأعقبتها دورات عدة شهدت أول مشاركة مصرية محدودة بها بدورة "أستوكهولم"
بالسويد عام 1912م ، حيث كان المسيو "أنجلو بولاناكي"يشغل منصب مندوب مصر في
اللجنة الأوليمبية الدولية منذ عام 1910م، وفي أعقاب دورة "استوكهولم" طرأت
له فكرة إنشاء استاد رياضي كبير بمدينة الإسكندرية التي ولد بها وعشقها، حتى
يتمكن من تنظيم دورة للأعاب الأوليمبية فيها ، فتقدم بمذكرة بذلك المعنى
لرئيس "قوميسيون الإسكندرية" (المجلس البلدي) حيث طلب فيها تخصيص قطعة أرض
لتشييد استاذ رياضي عليها بعد تدبير التمويل اللازم ، فتمت الموافقة على
تخصيص قطعة أرض فضاء ملك البلدية مقابل إيجار اسمي وذلك بمنطقة حي "الشاطبي"
(مقر نادي الإتحاد السكندري حالياً ) ، حيث قام "بولاناكي" بتنظيم المباريات
والمسابقات الرياضية وكذا الأحتفال بغرض جمع التبرعات اللازمة لتحقيق حلمه في
إنشاء استاد رياضي ضخم ، واستمر في ذلك وحتى نهاية عام 1924م حين أستطاع
المسيو "بولاناكي" إقناع العديد من المسئولين وكبار الأغنياء بالثغر بفكرته
تلك ، وتزامن ذلك مع الرغبة الملحة في ضرورة إقامة ملعب بالإسكندرية على غرار
الملاعب الكبرى في الدول الحديثة ، فتشكلت لجنة لهذا الغرض من بعض أثرياء
الإسكندرية من مصريين وأجانب برعاية الملك "فؤاد الأول" ملك مصر والذي كانت
لديه الرغبة في تشييد مثل ذلك الملعب حيث عقدت اللجنة نحو 55 إجتماعاً لهذا
الغرض في الفترة ما بين يناير عام 1925م وحتى يوليو عام 1929م حيث تم أختيار
قطعة الأرض الواقعة ما بين ما يعرف بمنطقة "الحي اللاتيني" وخط السكك
الحديدية لهذا الغرض ، وذلك بدلاً من أرض ملعب "الشاطبي" والتي تم تخصيصها
بعد ذلك لهذا الغرض، وذلك بدلاً من أرض ملعب "الشاطبي" والتي تم تخصيصها بعد
ذلك لنادي "الإتحاد السكندري" حيث نجحت اللجنة عن طريق المساهمات والتبرعات
في جمع جزءاً من الأموال اللازمة لهذا المشروع ، وكان على رأس المتبرعين
الملك "فؤاد" والأمير السكندري النبيل "عمر طوسون" وغيرهم ، كما تم تكليف
المعماري الروسي "نيكوسوف" "W. Nicohosoff” بوضع تصميمات الإستاد على النمط
الروماني المستحدث "Neo Roman Style” ، كما تم الحفاظ على بقايا أجزاء من سور
الإسكندرية القديم الذي كان قائماً في ذات الموقع المختار بمنطقة "الحي
اللاتيني" بجوار حدائق الشلالات ومنطقة باب شرق وشرعت اللجنة بعد إعداد
التصميمات في بناء الملعب حيث تم طرح المشروع في مناقصة عامة ، ولكن ما لديها
من أموال كان قد نفد ، وحينئذ تم البحث عن وسيلة أخرى للتمويل ، فتم تنظيم
سحب ذو جوائز (يانصيب) كي يستخدم حصيلته في البناء ، وأقبل الجمهور السكندري
على "اليانصيب" حيث تم بيع ما قيمته 60 ألف جنيه ، صرف منها 20 ألف جنيه
كجوائز ووجه الباقي لدعم عملية البناء ، وهكذا مضت اللجنة في بناء الملعب حتى
أتمته وسلمته إلى البلدية منذ ذلك التاريخ وللآن ، وفي نوفمبر عام 1929م
أحتفل بأفتتاح ملعب "فؤاد الأول" رسمياً وبحضوره، حيث بلغت تكاليف إنشائه
حوالي 132 ألف جنيه ويتسع لنحو 20 ألف متفرج على مساحة حوالي 80 ألف ذراع
مربع ، وكان في البداية يحتوي على ملعب لكرة القدم وملعب للتنس وملعب لكرة
السلة ومضمار لألعاب القوى وساحة لمختلف الألعاب الرياضية ، مما كان الفضل
العظيم في ظهور أبطال الإسكندرية ومصر الأوليمبيين ممن حصدوا الميداليات لمصر
كالأبطال الأولمبيين "إبراهيم مصطفى" و"شمس" و"فياض" و"مصباح" و"الجندي"
وغيرهم من أبطال مصر والإسكندرية الذهبيين ، وهو الإنجاز الذي لم تحققه لمصر
سوى "الإسكندرية" وأبنائها .
- ومع تنظيم "الإسكندرية" لدورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط الأولى عام
1951م، تم إجراء العديد من الإضافات للإستاد كإنشاء حمام السباحة الأوليمبي
ومبنى صالة الألعاب المغطاة ، كذلك تمت إنارة الملعب لأول مرة بأعمدة الإنارة
الكاشفة كما تم تقسيم مدرجاته لأربعة أقسام تتوسطها المقصورة الملكية
وأستراحتها الخاصة ، وفي أعقاب قيام ثورة يوليو عام 1952م تم تغيير اسم
الأستاذ إلى مسمى "ملعب البلدية" وأخيراً إلى "استاد الإسكندرية" حيث تم
تنظيم العديد من البطولات العربية والإفريقية والدولية في كافة الألعاب ، كما
شهد الاستاد ميلاد بطولة "الدورة الصيفية " الكروية والتي كانت لوقت قريب
تمثل تقليداً سكندرياً متبعاً طوال فترة الصيف تنشيطاً للحركة السياحية
والرياضية ، وليشهد الاستاد ببعد ذلك تنظيم العديد من البطولات الرياضية
الدولية والإقليمية والمحلية ولعل أخرها كانت دورة الألعاب الإفريقية عام
1991م والتي نظمتها مصر في ذلك العام ، وبطولةكأس العالم للشباب لكرة القدم
عام 1997م حيث استضافت الإسكندرية إحدى مجموعات البطولة العالمية وغيرها .
- والآن وإن كان يحتاج ذلك الاستاد ذو التاريخ المجيد إلى المزيد من الدعم
للعودة إلى سابق عهده ، وبخاصة بعد تأثر العديد من مرافقه بإهمال السنين
كحمام السباحة وغيره ، إلا أنه سيظل أبداً شاهداً على عصر ذهبي للرياضة
السكندرية نرجو له أن يعود ليضيف إلى صفحاته صفحة جديدة من تاريخه المشرق
الذي أصبح يمثل أحد أهم صفحات التاريخ في الإسكندرية .
|
|
|
|
|
|