|
الصحافه :
كان للإسكندرية مجد صحفي عريض فكانت تسبق القاهرة في مصادر الأخبار
وكانت رائدة الصحافة المصرية الحديثة بكل شموخها وتقدمها, ولعل الذي
ساهم في ذلك وكان له أبعد الأثر في بعث حركة صحيفة جديدة في الإسكندرية
أن الذين كانوا ينهضون بمهمة توجيهها جماعة من المثقفين ثقافة عربية
وأوربية في وقت واحد فقد نزح إلي الإسكندرية منذ منتصف القرن التاسع
عشر مجموعة من الشوام الذين تزودوا بقدر من الثقافة الأوربية, وذلك
هربا من بطش العثمانيين بهم أو فرارا من الضغوط السياسية والاجتماعية
الملقاة علي عاتقهم وكان من هؤلاء أديب اسحق وسليم النقاش وسليم وبشارة
تقلا وسليم حوى وغيرهم.
كل ذلك ساعد علي ظهور العديد من الصحف الهامة التي أنارت الطريق أمام
الحركة الثقافية في مصر الحديثة, وكانت مركزا للإشعاع ومنطلقا نحو حركة
التطوير في شتي مناحي الحياة ففي السادس عشر من أغسطس عام1873 أسس سليم
حموي أول جريدة سكندرية باسم "الكوكب الشرقي" كما أصدر أول مجلة أدبية
باسم "شعاع الكوكب. ثم جاءت "الأهرام" التي صدرت في بداية أمرها
بالإسكندرية تحت إدارة سليم وبشارة تقلا وصدر العدد الأول منها في
الخامس من أغسطس 1876 , كما صدرت في الإسكندرية أيضا جرائد
"الإسكندرية" في عام 1878 و "البصير" الذي أسسها رشيد شميل عام 1897.
ونتيجة لازدهار الحركة الحفية بالإسكندرية نقلت بعض الصحف التي كنت
تصدر في القاهرة مركزها إلي الإسكندرية خاصة وأن جمال الدين الأفغاني
وتلاميذه من طلائع الثوار وجدوا فيها ميدانا لنشر آرائهم ومنبراً
لإبراز دعوتهم فآثروا لنشاطهم الصحفي مدينة الإسكندرية فتأسست جرائد
"مصر" و"المحروسة" و"التجارة" , و"التنكيت والتبكيت" و "الاتحاد"
وغيرها. وإلي جانب الصحافة السكندرية التي تكفل لها الرجال ظهرت صحف
نسوية, فصدرت مجلة "الفتاة" عام 1892 , وأنيس الجليس عام 1898 يضاف إلي
ذلك أن العديد من الصحف التي تصدر بلغات أجنبية والتي تأثرت بالواقع
المصري والأماني المصرية صدرت بالإسكندرية مثل لايفورم
La Reforme و الاجبشين
جازيت Egyptian Gazette
والفاردي السكندري dAIexandrie Le
phare .
وقد نجحت هذه الصحف وغيرها في تهيئة المناخ لتكوين رأي عام مصري وإيقاظ
الفكر السليم وإيجاد التربة الصالحة كذلك, كما كان لها دورها الرائد في
طرح العيد من التساؤلات والقضايا التي فرضتها التغيرات السريعة التي
كانت تنتاب الحياة المصرية في فترة كانت تموج بالعديد من التطورات في
حياتنا المعاصرة.
يضاف إلي ذلك أن النهضة الصحفية في الإسكندرية ساعدت علي تكوين قطاع
عريض من المثقفين المستنرين الذين أتيح لهم المجال للتعبير بأقلامهم
وتجاربهم مما ساعد علي ظهور لفيف من الشعراء والكتاب وتنشيط الحركة
الثقافية والفكرية وحركة الترجمة مما كان له أثره في توجيه شباب
المثقفين إلي منبع آخر من منابع الثقافة وهو الثقافة الأوربية أخذ
يتدفق جنبا إلي جنب مع حركة للبعث والتجديد.
المكتبات :
تأسست مكتبة البلدية فى الإسكندرية فى عام 1892، وكانت فى أول نشأتها
مع المتحف السكندرى فى بناء واحد، ثم نقلت إلى دائرة البلدية.
وكان بها العديد من الكتب النادرة التى تزايد عددها عاما بعد عام، ثم
تأسست المكتبة العباسية فى عام 1903 ووضعت كتبها فى مسجد المرسى أبى
العباس وكان بها العديد من الكتب النادرة التى وصل عددها إلى 6550
مجلدا فى علوم اللغة والطبيعة والتاريخ والأدب.
وهكذا كان للإسكندرية السبق والحظ الأوفر فى إنعاش الحياة الثقافية
والفنية والسياسية فى مصر منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث نبتت
وترعرعت على أرضها معالم نهضة مصر الحديثة خاصة وأن موقعها الجغرافى
جعل منها حلقة اتصال بين الشرق والغرب، وكان لكل ذلك أثره المباشر فى
انتفاضة أيقظت الوعى، وفتحت العيون وجددت الأذان، وكان لامتزاج ما كان
منقولا عن أوروبا بما كان نابعا من التراث المصرى بمثابة الصحوة لحركة
التجديد فى شتى مناحى حياتنا الثقافية المعاصرة.
|