|

* كان والده عضو مجلس شيوخ قبل الثورة ونقيب
المحامين.. ويوجد شارع باسمه فى محرم بك.. كان
محاميا مشهورا تدرب عنده كبار المحامين أمثال
الوزير السابق مصطفى مرعى..
* عاش محمود مرسى طفولته فى حى محرم بك
بالإسكندرية.. كانت أمه هى الزوجة الثانية
لأبيه الذى توفى ومحمود بعد طفل صغير.. فتزوجت
الأم بعد وفاة زوجها بلاشيتن بك نصار.. فكان
لمحمود إخوة من أمه وإخوة من أبيه..
* عاش محمود الفترة الكبرى من حياته مع أمه
وأخوته منها بحى رشدى فى عمارة لاشين بك
نصار..
* كان من الأوائل فى البكالوريا.. والتحق
بكلية الآداب قسم الفلسفة جامعة فاروق الأول
سنة 1942.
* كان محمود فى السنة الأولى.. حيت أشترك فى
أول عمل مسرحى كبير تقدمه كلية الآداب بجامعة
فاروق الأول سنة 1943.. كانت رواية "أوديب
ملكا" لسوفوكليس، ترجمة د.طه حسين، وأخرجها
جورج أبيض الذى أقام فى غرفة بسرير فى الكلية
حوالى ثلاثة شهور ليعلمهم ويخرج لهم الرواية..
وكان الأستاذ المشرف على الفريق هو أستاذ علم
النفس الكبير د.مصطفى زيور.. واعطى دور اديب
الى محمود مرسى لأنه كان ضخم وأليق جسدا للدور
وكانت لديه مهارة وبراعة فى الأداء..
كانت هذه الرواية حدثا ضخما اهتم به طه حسين
اهتماما كبيرا لدرجة أنه استعار لهم المناظر
والديكور من دار الأوبرا المصرية، كما كلف
حلمى رفلة الذى كان ماكيير الفرقة القومية
(والمخرج السينمائى فيما بعد) وكان مرتبه 7.5
جنيه بأن يقوم بعمل ماكياج الفرقة.. وحضر طه
حسين العرض.. وتحمس لنا لدرجة أنه وعد
بإرسالنا فى بعثة لدراسة المسرح والتمثيل لكن
هذا لم يحدث.. ثم قدم فى السنوات التالية
رواية عطيل لشكبير فقام محمود بدور عطيل ..
وأخرجها أحمد علام.. وبعدها قدم البخيل
لموليير..
* بعد التخرج انتقل إلى السكن بشقة مفروشة فى
كليوباترا حمامات، كان يسكنها قبلة أحد
الأساتذة الإنجليز الذين كانوا يشاركون فى
تدريس اللغة الإنجليزية بالكلية..
* بعد التخرج عمل محمود بالتدريس فى المدارس
لفترة لم تتجاوز العامين..
* والفنان محمود مرسى كان يهوى السينما بجنون
لدرجة الإدمان فقد كان يذهب إلى السينما فى
حفلة من 9:6، ثم يذهب إلى سينما أخرى فى حفلة
من 12:9، وبعد ذلك يبحث عن قهوة تسهر حتى
الصباح.. ويعود إلى البيت عند الفجر..
* لشغفه الشديد بالفن السينمائى والمسرحى
والتمثيل كان يفكر فى السفر للحصول على دبلوم
فى الإخراج السينمائى، وفعلا كان قد ورث جزءً
من بيت عن أبيه، فباعه وسافر إلى باريس لإكمال
دراسته، ولكى يحقق هذه الأمنية التى كانت دائم
ما تراوده وهى التخصص فى الإخراج السينمائى..
* بعد عامين فى باريس حصل محمود على الدبلوم..
وأوشكت نقوده على الانتهاء.. فعمل فى إذاعة
باريس مذيعا بالقسم العربى.. لكنه لم ينسجم
كثيرا مع المجموعة التى تعمل معه.. وفى صيف
1955م، أرسل محمود إلى احد أصدقائة خطابا
ليعمل فى إذاعة لندن.. فرحبوا به كثيرا لأنه
يتحدث العربية والإنجليزية والفرنسية
والإيطالية بطلاقة، ونجح فى اختبارات الصوت
والترجمة من إنجليزى لعربى وبالعكس.. وبعد
سبعة أشهر فقط حدث العدوان الثلاثى على مصر..
استقال، لكن الطريق لم يكن مفتوحا للعودة،
فبقى فى انجلترا، ثم دفعت لة السفارة مرتب
للسفر، فغادر لندن إلى مصر فى 2 ديسمبر
1956.
* بعد عودتة إلى مصر التقى بوكيل وزارة
الإرشاد د.حسين فوزى الذى عرض على محمود أن
يعمل فى البرنامج الثانى، فوافق.
* استمر محمود يعمل فى البرنامج الثانى، واعد
لة احد اصدقائة مجموعة من الحلقات تولى هو
اخراجها ، عن أوديب عند سوفوكليس، وأوديب عند
الحكيم، والمتنبى، وأبى نواس.
* سافر محمود إلى روما للحصول على دبلوم فى
الإخراج لفترة قصيرة.
* تعرف على سميحة أيوب أثناء عمله فى البرنامج
الثانى، وتوطدت العلاقة بينهما حتى تزوجا
وأنجبا علاء.
* توسع نشاطه ليشارك فى العمل السينمائى مع
استمرار وجوده فى الإذاعة، كما عمل أستاذا فى
المعهد العالى للفنون المسرحية وفى معهد
السينما.
* سافر إلى الكويت وعاش مع صديق لة.. وفى هذه
الفترة تعرف على الكويت معرفة أعمق لأن الناس
كانوا يرحبون بمحمود كنجم كبير ويفتحون له
بيوتهم.. وشاركة صديقى فى كتابة بعض الاعمال
لاذاعة الكويت .
* استمر محمود فى عمله الفنى وحقق نجاحا كبيرا
ومتميزا.. وكان يعتبر نوعا فريدا بين الفنانين
وطاقة إبداعية وعبقرية خلاقة بالمعنى الحقيقى
للكلمة.. شخصيته الفنية متفردة.. وهو نسيج
وحده، ليس فقط لاتجاهه الفنى واهتمامه
واحترامه البالغ للفن وتقديره للمسئولية،
وإنما على المستوى العقلى والفكرى والإنسانى
يعتبر نموذجا فريدا، لأنه رجل يقدس القيمة
الفنية والقيمة الأخلاقية، ويخضع فى كل
تصرفاته لما يمليه عليه ضميره الإنسانى.. وهو
فى هذا فى منتهى الصرامة والدقة، فى تصرفاته
وسلوكه مع الناس، وفى اختياره لأعماله الفنية،
فقد كان لا يقبل بأى شكل أن يشارك فى أى عمل
إلا إذا اقتنع اقتناعا كاملا بقيمة العمل
وفائدته للحياة والمجتمع الذى يعيش فيه، أن
يكون للعمل معنى ويفيد فى ناحية من النواحى،
وكان يحاسب نفسه فى ذلك حسابا عسيرا، ويرفض
العديد مما يعرض عليه مهما يكن الإغراء
المادى، فى سبيل تحقيق هذه القيمة وهذا
المعنى، كما أن هذه الروح كانت مسيطرة على
محمود مرسى فى تعامله مع الناس، وكزوج وأب،
كان مثاليا محافظا ومسئولا، كان –بكلمة واحدة-
رجلا يعيش لقيمه ومبادئه وواجبه.
* لم يكن محمود مرسى يخجل، لكنه لم يكن يحب
الظهور، ويخشى أن يتكلم فى قضية أو موضوع قد
يمس زميلا أو يجرح إنسانا ما.. فكان يتفادى
مثل هذا التورط.. حتى فى تكريمه لم يكن يحب أن
يظهر.. وكان لديه عزوف عن اللقاءات ويسمى نفسه
متفكها "المتقاعس!
* صعقت عندما جاءنى نعيه فجأة وأنا أستمع إلى
نشرة الظهيرة فى راديو لندن.. ولم أستطع أن
أتمالك نفسى.. ولم أصدق فقد كنت على اتصال
دائم به.. صحيح توعكت صحته قليلا وزرته فى
المستشفى.. لكننى لم أكن أتخيل أن.. قمت على
الفور واتصلت تليفونيا بصديق عزيز.. فأكد لى
الخبر.. وذكر لى أن الأسرة فى طريقها إلى
الإسكندرية لدفنه.
* محمود باق فى نفوس من عرفوه.. وباق فى
أعماله.. ومن كان مثله سيبقى حيا بما تركه من
أعمال فنية.. فهو حقيقة لا يعوض.
|