الاسكندرية عند دخول الحملة الفرنسيه

يتضح من الخريطة التى أعدها علماء الحملة الفرنسية لمدينة الاسكندرية بعد غزوهم لها سنة 1798 م أن حدود العمران تنحصر فى  منطقة الرقبة التى تقع بين المينائين الشرقية والغربية وكانت تسمى المدينة التركية وكان حدود هذا العمران ينتهى شمالاً فى مقابلة شبه جزيرة رأس التين ( فاروس ) فكانت جميع الجهات الواقعة بين البحر شمالاً وشارع أبى وردة الى جامع أبى العباس بعضها مدافن وبعضها تقع ولم يكن بها مساكن سوى بعض بيوت للصيادين بالجهة المعروفة بالسيالة وكان حد المدينة من الجهة القبلية الحارة المعروفة الآن بحارة المغاربة قريباً من ميدان محمد على " المنشية " .

أما المدينة القديمة ( المدينة العرببية ) التى كانت أصبحت خلاء أو شبه خلاء فكان لا يزال يحدد معالمها السور القديم وكان طوله -  كما قاسه علماء الحملة الفرنسية – 7893 متراً وكان يتخلله مائة برج لا ترجع جميعاً الى عصر واحد بل هى خلاصة جهود ملوك مصر وسلاطينها العظام طوال العصور ، ولم يكن هذا السور عند وصول الحملة الفرنسية يحيط إلا بفضاء عظيم من الخرائب قد خلا من المساكن فيسير فيه الانسان عدة ساعات دون أن يرى من معالم العمران سوى الأطلال الدارسة ولم يبق منها إلا صهاريج المياه وأربعة كفور يسكنها عمال الزراعة يرعون الحقول والبساتين التى بداخل السور ، ويسكنها كذلك حراس القلاع والأبراج ، وكان معظم هذه الأبراج متخرباً وفى السور فتحات وثغرات عديدة سببها الإهمال وسوء الإدارة . وقد عمل الفرنسيون على ترميم أسوار المدينة وأصلحوا حصون هذه الأسوار وأبراجها وعنو بتحصين قلاع الساحل القديم وخاصة قلعة قايتباى وقلعة أبى قير – ونصبوا فيها مدافعهم الجديدة ، وانشئو داخل المدينة قلعتين جديدتين على المرتفعتين شرقها وغربها القلعة الولى على كوم الدكة وسميت ( قلعة كريتان ) تخليداً لاسم بانيها ( الكولونيل كريتان ) والثانية على كوم الناضورة وسميت ( قلعة كافريللى ) تخليداً لاسم المهندس المشهور الجنرال كافريللى ، كما بنوا قلعة جزيرة العجمى مكان برج قديم متهدم كان قائماً بها . كما تمكن الفرنسيون أثناء إقامتهم بها أن ينشئوا المحجر الصحى وديوان الإسكندرية الذى ضم النخبة الممتازة من رجالها .

وقد قام علماء الحملة الفرنسية بدراسة المدينة  كما وجدوها دراسة علمية مفيدة ورسمو لها خرائط جغرافية ولوحات تعد أول خرائط ولوحات علمية دقيقة للمدينة يمكن الاعتماد عليها عند دراسة طبوغرافية المدينة كما كتبوا عنها بحوث نشرت فى كتاب وصف مصر Description de L Egypt   .

ورغم هذه العناية الفرنسية بتحصين المدينة ودراستها فإنها لم تتقدم خطوة واحدة في عهدهم بل لعلها تأخرت خطوات بدليل أن عدد سكان المدينة كان عند قدوم الحملة الفرنسية 8000 نسمة وقد هبط هذا العدد عند خروج الحملة منها بعد ثلاث سنوات الى 7000 نسمة ، وكان ذلك نتيجة طبيعية للأحداث الدامية التى شهدتها المدينة فى سنوات الحملة الثلاث فقد كانت مسرحاً للإضطهادات والمصادرات وفرض الضرائب كما كانت مسرحاً للصراع العنيف بين قوى الدول الثلاث      ( فرنسا وانجلترا وتركيا ) وبذلك عادت المدينة الى ما كانت علية قبل قدوم الفرنسيين بل عادت أسوأ مما كانت عليه .

 

 
 
 
 

 

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -